عبد الجبار الرفاعي
398
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
قاعدة التسامح في أدلّة السنن المقصود بهذه القاعدة هو أنّ خبر غير الثقة ، وبعد أن تبيّن عدم حجيّته في الأحكام الإلزاميّة ( الواجبات والمحرّمات ) ، فقد ادعي أنّه حجّة في مورد الاحكام غير الالزامية ، فلو وجدنا خبرا ضعيفا يدل على استحباب صلاة معيّنة ، قال البعض بحجيّته ، بناء على القاعدة المشهورة بينهم والمعروفة بقاعدة التسامح في أدلّة السنن ، أي أنّ هناك تسامحا في أدلّة المستحبات ، فلا يوجد تشدّد في السند ، كما في أدلّة الأحكام الإلزاميّة . كما أنّ البعض قال : بأنّ هذه القاعدة تشمل المكروهات أيضا ، فهي أعم من المستحبات والمكروهات ، فلو جاءنا خبر غير ثقة يدل على كراهة شيء معيّن ، تكون دلالته حجّة بناء على هذه القاعدة . مدرك القاعدة : إنّ مدرك هذه القاعدة هو بعض الأحاديث التي وردت عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بعنوان « من بلغه ثواب على عمل وعمله ، فله مثل ثواب ذلك العمل وإن كان النبي لم يقله » ، ومن هذه الأحاديث ، حديث صحيح رواه هشام بن سالم عن الإمام الصادق عليه السلام ، أنه قال : « من سمع شيئا من الثواب على شيء ، فصنعه ، كان له ، وإن لم يكن على ما بلغه » . وعلى ضوء هذه الأخبار المعروفة بأخبار من بلغ ، يحصل تسامح في السند في الأحكام غير الإلزاميّة ولا يوجد تشدّد سندي كما في الأحكام الإلزاميّة . الاحتمالات في الأخبار : عندما نقرأ مدلول هذه الأحاديث ، فإنّه لا يخرج عن احتمالات أربعة :